إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
180
زهر الآداب وثمر الألباب
وسجايا كأنهنّ لدى النش ر رضاب الحيا بأرى منشور « 1 » ومحيا لدى الملوك محيّا صادق البشر مخجل للبدور فأجابه أبو الفضل بأبيات يقول فيها في صفة أبياته : وهدىّ زفّت إلى السّمع بكر تتهادى في حلية وشذور « 2 » عجب الناس أن بدت من سواد في بياض كالمسك في الكافور نظمت في بلاغة ومعان مثل نظم العقود فوق النحور كم تذكَّرت عندها من عهود للتلاقى في ظلّ عيش نضير فذممت الزمان إذ ضنّ عنا باجتماع يضمّ شمل السرور ولئن راعنا الزمان ببين ألبس الأنس ذلَّة المهجور فعسى اللَّه أن يعيد اجتماعا في أمان من حادثات الدهور إنه قادر على ردّ مافا ت وتيسير كلّ أمر عسير وقال أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابى في الوزير المهلَّبى : قل للوزير أبى محمد الَّذى قد أعجزت كلّ الورى أوصافه لك في المجالس منطق يشفى الجوى ويسوغ في أذن الأذيب سلافه « 3 » وكأنّ لفظك جوهر متنخّل وكأنما آذاننا أصدافه « 4 » والمهلبى هذا هو أبو محمد الحسن بن هارون بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن يزيد ابن حاتم بن قبيصة بن المهلَّب ، وزر لأحمد بن بويه الدّيلمى ، وكانت وزارته سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وكان أبو محمد من سروات الناس وأدبائهم وأجوادهم وأعفّائهم ؛ وفيه يقول أبو إسحاق الصابى :
--> « 1 » الأرى : العسل ، والمشور : المصفى ، تقول : شار العسل واشتاره ، إذا صفاه من الأقراص « 2 » الهدى - على وزن غنى - هي العروس ، والشذور : قطع الذهب - واحدها شذرة ( م ) « 3 » السلاف - بضم السين - في الأصل : الحمر ( م ) « 4 » متنخل - بالخاء المعجمة - مختار